تصميم يحمل توقيع Guillermo Blanco يرفع معايير الفخامة في نخلة جميرا

وسط أفق نخلة جميرا، يكشف مشروع سكني استثنائي عن مفهوم مختلف للفخامة المعاصرة. فلا يعتمد هذا البنتهاوس الضخم على المبالغة البصرية أو التفاصيل الصاخبة، بل يبني هويته عبر توازن دقيق بين الحجر، الجلد، الضوء، والبحر. وقد تولّى تصميم هذا المشروع فريق Worldesignteam (WDM) ليقدّم مساحة سكنية تتجاوز مفهوم المنزل التقليدي نحو تجربة حسية هادئة ومترفة في آنٍ واحد.

يمتد البنتهاوس على مساحة تقارب 17,900 قدم مربعة، ويطل مباشرة على مياه الخليج العربي المفتوحة. لذلك، انعكس حضور البحر داخل التصميم الداخلي بطريقة غير مباشرة، إذ ترجمت المواد والألوان والملامس أجواء الساحل من دون اللجوء إلى الرموز البحرية التقليدية. واعتمد المصممون على درجات دافئة وملامس طبيعية خلقت إحساسًا بالسكينة والخصوصية داخل المساحات الواسعة.

تصميم يجمع بين المتوسطية والدفء اللاتيني

صُمّم المنزل لزوجين شابين من خلفيتين ثقافيتين مختلفتين؛ الزوج يوناني والزوجة كولومبية. لذلك، حمل المشروع مزيجًا بين الصفاء المتوسطي والدفء اللاتيني. كما ركّزت الرؤية التصميمية على خلق منزل مريح وهادئ، يسمح بالاستضافة والاسترخاء في الوقت نفسه، بعيدًا عن البرودة البصرية أو الفخامة المتكلّفة.

وقسّم المصممون المنزل إلى عالمين مختلفين من حيث الإحساس والخامات. فقد سيطر حجر “Travertine Navona” غير اللامع على المساحات المشت

ركة، وغطّى الجدران بطريقة متواصلة تشبه التكوينات الصخرية الساحلية التي تنحتها الشمس والملح. كذلك، انتقلت الأرضيات بين خشب البلوط الأوروبي والحجر الطبيعي لتعزيز الانسجام اللوني والملمس الحسي داخل المكان.

الجلد الطبيعي يمنح الغرف دفئًا خاصًا

في المقابل، حملت المساحات الخاصة طابعًا أكثر حميمية. فغطّت الجلود الطبيعية الجدران والأبواب المخفية ضمن خطوط ناعمة ومتجانسة، ما أضاف إحساسًا بالعزل والدفء والهدوء الصوتي. كما برز خشب البلوط بصورة أكبر داخل غرف النوم ليمنحها أجواء تشبه الشرنقة المريحة. واعتمد المشروع انتقالًا مدروسًا من الحجر إلى الجلد، ليعبّر عن الانتقال من الانفتاح إلى الخصوصية.

كذلك، فصل عنصر معماري منحوت بين غرفة الطعام وغرفة الجلوس، ودمج بين النار والماء ضمن تكوين واحد. وأدخلت الانعكاسات واللّهَب حركة هادئة داخل لوحة التصميم المحايدة، مما عزّز فكرة العناصر الطبيعية التي يقوم عليها المشروع بالكامل.

تفاصيل مخفية وتقنيات هندسية متقدمة

أخفى المصممون جناح الترفيه خلف جدار ثلاثي الأبعاد من حجر الترافرتين المستوحى من الصخور الساحلية المتآكلة. كما اندمجت أبواب رخامية دوّارة داخل الجدار بطريقة شبه غير مرئية، لتكشف عند فتحها عن صالة خاصة وسينما وغرفة بودرة. واعتمدت هذه الأبواب على نظام مفصلات مخفي من شركة “FritsJurgens”، الأمر الذي سمح بتحريك ألواح الحجر الثقيلة بسهولة مع الحفاظ على الطابع المعماري البسيط. وقد حصد هذا الحل جائزة أفضل باب دوّار لعام 2026.

أما البار الداخلي، فنُحت من حجر الأونيكس الأبيض المضاء من الداخل لإظهار عروقه الطبيعية، بينما أضاف “Vanilla Onyx” في الحمام الرئيسي توهجًا ناعمًا فوق الأسطح الحجرية الهادئة. كذلك، التزم المشروع بالكامل بدرجات البرونز البني في المعادن والتفاصيل، مع الابتعاد التام عن الكروم أو الفولاذ اللامع، بهدف تعزيز الدفء بدل الانعكاس البارد.

إضاءة عضوية وأثاث أوروبي فاخر

أدّى تصميم الأسقف دورًا معماريًا مهمًا داخل البنتهاوس، إذ استخدمت الخطوط المنحنية لإخفاء أنظمة الإضاءة والتكييف داخل منحنيات ناعمة ومتصلة. كما تبعت الإضاءة غير المباشرة هذه الانحناءات لتعزيز الإحساس بالهدوء والانسيابية داخل الفراغات الكبيرة.

واعتمد المشروع على مطبخ رئيسي من علامة Poliform مدعوم بأجهزة من Miele، إلى جانب مطبخ خلفي من Doca للحفاظ على النظام البصري أثناء الاستضافة. كما استخدمت تجهيزات صحية من Laufen وتجهيزات مياه من Gessi، بينما تحكم نظام Lutron الذكي بالإضاءة والأجواء البيئية داخل المنزل بالكامل.

كذلك، جمعت المفروشات بين أسماء أوروبية معروفة مثل Minotti وBaxter وRoche Bobois، مع أقمشة فاخرة ركّزت على العمق والملمس بدل الزخرفة المبالغ بها. كما صمّمت سجاد الحرير والبامبو خصيصًا للمشروع بهدف تعزيز الراحة الصوتية والبصرية داخل المساحات المفتوحة.

فخامة هادئة تعيد تعريف الرفاهية

يحافظ المشروع منذ بدايته حتى أدق تفاصيله التنفيذية على لغة مادية منضبطة ومدروسة. فلا يظهر أي انتقال بين الحجر والخشب أو الجلد والبرونز بصورة عشوائية، بل يحمل كل تفصيل وظيفة حسية وبصرية واضحة. لذلك، ورغم ضخامة المساحة، يشعر الزائر بهدوء واتزان بدل الشعور بالاستعراض المعماري.

وفي مدينة تشتهر غالبًا بالبريق القوي والتصاميم اللافتة، يقدّم هذا البنتهاوس مفهومًا أكثر هدوءًا للفخامة؛ مفهومًا يعتمد على الذكاء المادي والدقة العاطفية بدل الضجيج البصري. وقد لخّص المصمم Guillermo Blanco هذه الفكرة بقوله إن الفخامة اليوم لم تعد ترتبط بالاستعراض، بل بالقدرة على خلق تجربة حسية دقيقة ومتوازنة.

شارك

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here