تُقدّم المصممة المغربية سلمى بنعمر مجموعتها الجديدة من القفطان لرمضان 2026، وهي احتفاء راقٍ بالحِرفية التراثية يُعاد تقديمه بروح معاصرة تناسب المرأة الحديثة. تستلهم المجموعة أجواء ليالي رمضان الهادئة، وتعكس قوة ناعمة تجمع بين الأصالة والتجديد، حيث لا يُعاد إحياء التراث بدافع الحنين فحسب، بل يُعاد تفسيره عبر تصاميم حديثة، وتوازن دقيق في القصّات، وحِرفية أزياء راقية.
ترتكز هذه المجموعة على الخبرة المغربية التقليدية في صناعة القفطان، لكنها تتوجّه في الوقت ذاته إلى جمهور عالمي. لذلك تسلّط الضوء على مكانة القفطان كرمز للأناقة والفخر الثقافي والأنوثة الخالدة، إذ يظل هذا الزيّ قطعة فريدة تجمع بين التاريخ والهوية والجمال المتجدّد.
هذا الموسم، التُقطت صور عدد من التصاميم المميزة في باريس، ما خلق حوارًا بصريًا لافتًا بين التراث المغربي وإحدى عواصم الموضة العالمية. فقد شكّلت العمارة الباريسية الأنيقة وخلفياتها الهادئة إطارًا مثاليًا يبرز قدرة القفطان على تجاوز الحدود الثقافية والجغرافية. فبينما يبقى هذا الزي متجذرًا في الهوية المغربية، ينسجم بسهولة مع لغة الموضة العالمية المعاصرة.

وتؤكد هذه الصور أن القفطان المغربي لم يعد مجرد لباس تقليدي يُرتدى في المناسبات، بل أصبح بيانًا عالميًا للأناقة تقدّره نساء من ثقافات متعددة. فقد نجح هذا الزي في الحفاظ على روحه الحِرفية الأصيلة، وفي الوقت ذاته استطاع أن يتكيّف مع تطورات الموضة الحديثة.
وعن هذه المجموعة تقول المصممة سلمى بنعمر:
“لطالما شكّل رمضان بالنسبة إليّ لحظة للتأمل والقوة الهادئة. ومن خلال هذه المجموعة أردت التعبير عن أناقة صادقة ومقصودة، تحمل فيها كل تفصيلة معنى خاصًا، حيث يتحوّل التراث إلى رؤية عصرية واثقة وخالدة.”
تتميّز المجموعة بقصّات جديدة جريئة وحِرفية دقيقة في التنفيذ. فقد ظهرت الخصور المنحوتة والخطوط الطويلة والقصّات الانسيابية التي تحافظ على روح القفطان التقليدي، لكنها تتبنّى لغة الأزياء الراقية الحديثة. كما تنساب الأقمشة الحريرية الناعمة بانسيابية، وتزيّنها تطريزات يدوية دقيقة وأحزمة لامعة تمنح التصميم حركة وعمقًا بصريًا.
كما تضيف طبقات الدانتيل والشيفون والكريب والأقمشة الشفافة خفةً وأناقةً لكل تصميم، فتتحول كل قطعة إلى عمل فني يمكن ارتداؤه، يحتفي بالحِرفية والأنوثة في آنٍ واحد.
أما الألوان فتؤدي دورًا أساسيًا في تشكيل هوية المجموعة. فقد اعتمدت المصممة لوحة متناغمة تجمع بين العاجي، والذهبي الناعم، والأخضر المريمي، والوردي الفاتح، والأزرق الباستيلي، والبنفسجي الفاتح، إضافة إلى الفضي والأسود. وتمنح هذه الألوان إحساسًا بالسكينة والصفاء، مع حضور بصري قوي يعززه استخدام تفاصيل زهرية ثلاثية الأبعاد ولمسات حِرفية دقيقة تعكس العناية الكبيرة بكل تصميم.
من خلال هذه المجموعة الجديدة، تعيد سلمى بنعمر التأكيد على أن القفطان المغربي أكثر من مجرد لباس احتفالي؛ فهو سفير ثقافي يحمل التاريخ إلى الحاضر، ويمنحه امتدادًا واثقًا نحو المستقبل. كما يجسد هذا العمل جسراً بين المغرب وفرنسا، وبين التراث والحداثة، ويبرز التأثير العالمي المتزايد للتصميم المغربي.
وفي النهاية، يواصل القفطان تأكيد مكانته كرمز عالمي للأناقة والهوية والجمال المعاصر، حيث يلتقي الفن بالحِرفة، وتلتقي الثقافة بالإبداع، لتولد تصاميم تعبّر عن فخامة خالدة تتجاوز الزمن والحدود.































