في قلب Jumeirah Mina Al Salam، يظهر مطعم MEI بوصفه أكثر من مجرد وجهة لتناول الطعام؛ إذ يقدّم تجربة تصميمية متكاملة تجمع بين الثقافة الشرقية والوضوح المعماري ضمن بيئة ضيافة راقية. وقد طوّر هذا المشروع مكتب التصميم 4SPACE لصالح SHI Hospitality Group بهدف خلق مساحة تحمل سردًا بصريًا متوازنًا يجمع بين الانفتاح والخصوصية، وبين الهدوء والحيوية، ضمن تجربة واحدة متغيرة الإيقاع.
يستند المشروع إلى فكرة “الثنائية” بوصفها مفهومًا تصميميًا رئيسيًا، حيث يتحول المكان بسلاسة من مطعم نهاري هادئ إلى صالة مسائية نابضة بالحياة، ومن فضاء مفتوح إلى أركان أكثر حميمية، دون أن يفقد انسجامه المعماري أو وضوحه البصري.
مفهوم التصميم: الجمال بوصفه توازنًا لا زخرفة
يحمل اسم MEI معنى “الجميل” باللغة الصينية، وهو مفهوم لم يُترجم في المشروع بوصفه زينة شكلية، بل بوصفه توازنًا دقيقًا بين النسب والإيقاع والضوء والظل. لذلك اعتمد التصميم على حوار بصري بين التأثيرات المعمارية الصينية واليابانية بدل دمجها بصورة مباشرة، مما منح المكان هوية معاصرة تحترم المرجعيات الثقافية من دون تقليدها حرفيًا.

كما ظهرت فكرة الثنائية في تفاصيل متعددة، مثل العلاقة بين الحركة والسكون، وبين المساحات المفتوحة والمغلقة، وبين العناصر الصلبة والخفيفة. وبهذا تحوّل التصميم إلى تجربة مكانية تعكس الذاكرة الثقافية الشرقية ضمن إطار معماري حديث.
“البيت داخل البيت”: العنصر المركزي في التجربة المكانية
يُعد الهيكل المركزي ذو السقف المائل الذي يحتضن منطقة البار أبرز عناصر المشروع وأكثرها حضورًا بصريًا. إذ استلهم المصممون شكله من العمارة التقليدية الشرقية، ثم أعادوا صياغته بلغة معاصرة تحافظ على الرمزية وتمنحها بعدًا معماريًا جديدًا.
يؤدي هذا العنصر دورًا انتقاليًا مهمًا داخل الفضاء، حيث يفصل بصريًا بين منطقة الطعام المفتوحة ومنطقة الصالة الأكثر حميمية. وفي النهار يظهر كحجم معماري هادئ مندمج مع الأخشاب الفاتحة والأسطح الناعمة، بينما يتحول ليلًا إلى مركز بصري متوهج بفعل الإضاءة الداخلية التي تعكس الظلال وتمنح المكان عمقًا إضافيًا.
إيقاع بصري عبر الشاشات الخشبية وزخارف الطيور
يتدفق الفراغ الداخلي حول الهيكل المركزي بانسيابية واضحة، حيث استخدمت الشاشات الخشبية الطولية لإضفاء إيقاع بصري يحقق الخصوصية دون أن يعزل المساحات عن بعضها. وقد ساعد هذا الحل المعماري على الحفاظ على التواصل البصري بين أجزاء المكان مع تنظيم الحركة داخله في الوقت نفسه.
كما يظهر عنصر “الطائر الكركي” في الجداريات والأسقف بوصفه رمزًا للسلام وطول العمر في الثقافتين الصينية واليابانية، مما أضفى بعدًا رمزيًا هادئًا على التصميم. وتكمل هذه العناصر تركيب سقفي مستوحى من فن الأوريغامي يطفو فوق منطقة الجلوس بخفة هندسية تجمع بين الرقة والقوة التعبيرية.
تنفيذ دقيق يحافظ على الأصالة دون مبالغة زخرفية
تطلب تنفيذ المشروع مستوى عاليًا من الدقة التقنية لضمان تحقيق التوازن بين المرجعية الثقافية واللغة المعمارية المعاصرة. لذلك جرى تطوير كل عنصر تصميمي بصورة مستقلة، مثل تفاصيل الأسقف المائلة والأعمال الخشبية المخصصة وأنظمة الإضاءة المصممة خصيصًا للتركيب السقفي المستوحى من الأوريغامي.

وقد ساعد هذا التنسيق بين الحرفيين والمهندسين على الحفاظ على هوية المشروع المعمارية ضمن بيئة ضيافة نشطة الاستخدام، دون أن تتحول العناصر الثقافية إلى مجرد زخارف سطحية.
أجواء متغيرة بين النهار والمساء
يتحوّل المكان تدريجيًا مع تغير الإضاءة الطبيعية والزمن. ففي ساعات النهار تهيمن الأخشاب الفاتحة والمواد ذات الملمس الطبيعي والإضاءة الناعمة، مما يخلق أجواءً تأملية هادئة مناسبة لتجربة طعام راقية. أما في المساء فتظهر تفاصيل النحاس وتزداد كثافة الظلال، بينما يتحول الهيكل المركزي إلى عنصر مضيء يعزز الإحساس بالحميمية والدفء.
ويعكس هذا التحول قدرة التصميم على الجمع بين وظيفة المطعم النهارية وطابع الصالة المسائية ضمن تجربة مكانية واحدة متكاملة.
المواد المختارة: لغة هادئة تعبّر عن التوازن
اعتمد المشروع على لوحة مواد مدروسة تجمع بين الأخشاب الفاتحة والدرجات الحمراء العميقة والتفاصيل النحاسية الدقيقة. وقد أسهم هذا التوازن اللوني في تعزيز فكرة الثنائية التي يقوم عليها المشروع، حيث يلتقي الهدوء مع العمق، والبساطة مع الفخامة.
كما دعمت الأقمشة المستخدمة في المقاعد إحساس الراحة دون أن تطغى على الحضور المعماري للعناصر الأساسية، مما حافظ على تركيز التجربة البصرية على الفضاء ذاته بوصفه العنصر الرئيسي في السرد التصميمي.
خلاصة التجربة المعمارية
يقدّم MEI نموذجًا واضحًا لكيفية تحويل الرمزية الثقافية إلى لغة تصميمية معاصرة دون فقدان أصالتها. إذ ينجح المشروع في التعبير عن فكرة الثنائية من خلال عناصر ملموسة مثل الهيكل المركزي والشاشات الخشبية والزخارف السقفية، مما يجعل التجربة المكانية رحلة متدرجة بين الانفتاح والخصوصية، وبين الضوء والظل، وبين الحركة والسكون.




























