تُجسّد فيلّا “Beverly Hills Villa” مفهومًا مختلفًا للفخامة المعاصرة، إذ لا تعتمد على المبالغة البصرية بقدر ما تبني هويتها عبر التفاصيل الدقيقة، والخامات النادرة، والانسجام المدروس بين كل زاوية وأخرى. وقد قاد هذا المشروع الاستثنائي استوديو C’est ici Design، الذي منح المساحة روحًا معمارية متكاملة ترتكز على الاستمرارية البصرية والدفء الإنساني في آنٍ واحد.
تقع الفيلا في منطقة Emirates Hills، وتتميّز بتصميم داخلي يروي قصة مترابطة عبر الخطوط، والإضاءة، والخامات، وحتى قطع الأثاث المصمّمة خصيصًا للمكان. ولم يكتفِ فريق C’est ici Design بابتكار منزل فاخر، بل صاغ تجربة معيشية كاملة تُشعر الزائر بأن كل مساحة تتحدّث اللغة نفسها، مهما اختلفت وظيفتها أو طابعها.
١- فلسفة تصميم ترتكز على الانسيابية والهوية
اعتمد فريق C’est ici Design على رؤية تقوم على “الاستمرارية”، أي خلق حوار بصري دائم بين مختلف الغرف والطوابق. لذلك، تكرّرت بعض الخامات والخطوط بطريقة ذكية تمنح الفيلا إيقاعًا هادئًا وأنيقًا. كما ساهم استخدام أكثر من 87 قطعة مصمّمة خصيصًا للمشروع، إلى جانب 29 نوعًا مختلفًا من الرخام، في تعزيز الإحساس بالحصرية والرقي.

ولم يغفل التصميم عن الهوية الثقافية للعائلة المالكة للمنزل، إذ مزج الاستوديو بين أسلوب الحياة المستوحى من منازل لوس أنجلوس الفخمة، وبين لمسات فارسية تعبّر عن الخلفية الثقافية للعائلة. لذلك، بدا كل ركن وكأنه يحمل شخصية مستقلة، لكنه في الوقت نفسه يبقى جزءًا من قصة واحدة متماسكة.
٢- مدخل نحتي يفرض حضوره منذ اللحظة الأولى
يبدأ الانبهار منذ الدخول إلى الفيلا، حيث تتوسّط الردهة الرئيسية ثريا ضخمة صُمّمت خصيصًا للمكان، فتنعكس إضاءتها الناعمة فوق الأرضيات الرخامية بطريقة تضيف هدوءًا بصريًا فخمًا. كما يلتف درج عائم مصنوع من الخشب والحجر والنحاس المصقول عبر الطوابق الثلاثة، ليؤدي دور العنصر المعماري المركزي في المنزل.

ويكشف هذا المدخل عن أسلوب C’est ici Design في التعامل مع التفاصيل، إذ لا يُنظر إلى أي عنصر باعتباره قطعة منفصلة، بل كجزء من التكوين الكامل للمشهد الداخلي.
٣- غرف معيشة تجمع بين الفخامة والحميمية
فرضت المساحات المخصّصة للجلوس حضورًا راقيًا يقوم على التوازن بين العظمة والراحة. فقد اختار فريق التصميم أرائك من Fendi Casa وكراسٍ من Cassina، إلى جانب أريكة Camaleonda المرنة التي تسمح بإعادة تشكيل الجلسات بسهولة. كما عزّزت الإضاءة المختارة من Gubi وFlos الإحساس بالدفء داخل المساحة ذات السقوف المزدوجة الارتفاع.

واختيرت لوحة الألوان بعناية لتعكس درجات البحر والسماء، من الأزرق المعدني الهادئ إلى الرمادي الناعم، فيما أضاف الخشب الداكن عمقًا بصريًا أنيقًا. كذلك سمحت الأبواب الزجاجية المنزلقة بدخول الضوء الطبيعي طوال النهار، الأمر الذي جعل الخامات تبدو حيّة ومتغيّرة مع تبدّل ساعات اليوم.
٤- غرفة طعام ومطبخ بتفاصيل معمارية دقيقة
برزت غرفة الطعام كمساحة ذات شخصية معمارية واضحة، إذ احتضنت طاولة نحتية بقاعدة من خشب الجوز وسطح زجاجي ملوّن، فبدت وكأنها قطعة فنية أكثر من كونها مجرّد طاولة تقليدية. كما أضفى حجر Vada الريفي دفئًا ترابيًا على الجدران، وخلق توازنًا بين الفخامة والهدوء.
أما المطبخ، فحافظ على الخط التصميمي نفسه عبر خزائن انسيابية، وأسطح حجرية جريئة، ولمسات من النحاس الأسود غير اللامع. وركّز C’est ici Design على الجانب العملي أيضًا، لذلك دُمجت مساحات التخزين المخفية والممرات المريحة بطريقة تحافظ على نقاء المشهد البصري اليومي.
٥- أجنحة نوم تحمل هدوء الفنادق الفاخرة
عكس الجناح الرئيسي مفهوم “الملاذ الهادئ”، إذ حضرت درجات التاوب والعاجي والجوز بأسلوب يمنح شعورًا بالسكينة. كما احتل جدار حجري بارز خلف السرير مركز المشهد، تحيط به وحدات إضاءة نحاسية وتفاصيل مصمّمة حسب الطلب.

أما غرف الضيوف، فتميّزت بأسقف لافتة وجدران منحوتة بصريًا عبر طبقات الإضاءة المختلفة. ورغم تخصيصها للإقامات القصيرة، حافظت هذه الغرف على المستوى نفسه من الدقة والرقي الذي ظهر في باقي أرجاء الفيلا.
٦- خامات عالمية واستدامة مدروسة
استورد المشروع رخام Calacatta وحجر Vada الأخضر والأونيكس من إيطاليا وإيران، كما استخدم النحاس العتيق وقشرة الجوز والمعادن المثقبة ضمن تفاصيل التشطيب. كذلك نسّق فريق C’est ici Design قطع الأثاث بعناية من علامات عالمية مثل Edra وGubi وCassina، بهدف تحويل الأثاث إلى عناصر فنية عملية داخل المساحات.

وفي المقابل، أولى المشروع اهتمامًا واضحًا بالاستدامة، إذ اعتمد على خامات تدوم طويلًا، وإضاءة LED موفّرة للطاقة، واستغلال مكثّف للضوء الطبيعي، بالإضافة إلى تنفيذ معظم أعمال النجارة والتشطيب محليًا لتقليل الأثر الناتج عن النقل.






























